السيد حيدر الآملي

528

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

حيث ثبت إنّه وجد كلّ ما وجد بوجوده وظهر كلّ ما ظهر بنوره فكان وجود السّماوات والأرض وما بينهما أي مظهر سماوات الأرواح والرّوحانيات ، وموجد عالم الأجسام والجسمانيّات بل عين وجودهما ووجود ما فيها من الموجودات والمخلوقات ، لأنّه هو الوجود المطلق الَّذي به وجد كلّ ما وجد من الموجودات المقيّدة وبه ظهر كلّ ما ظهر من المخلوقات المكنونة في كتم العدم المعبّرة عنها بالمشكاة والزّجاجة والمصباح على ما بيّناه ، بناء على هذا طابق قولنا قوله : سوى اللَّه تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله فالكل هو وبه ومنه وإليه قوله هو الأوّل والآخر والظَّاهر والباطن وهو بكلّ شيء عليم . وصدق في قوله من قال : لقد ظهرت ولا تخفى على أحد إلَّا على أكمه لا يعرف القمرا لكن بطنت بما أظهرت محتجبا فكيف يعرف من بالعرف متسترا ؟ ويعرف سرّ هذا أيضا من مولانا وسيّدنا سلطان الأولياء والوصيين أمير المؤمنين عليه السّلام جوابا لسؤال كميل بن زياد النخعي رضي اللَّه عنه عن الحقيقة : نور يشرق من صبح الأزل فيلوح على هياكل التوحيد آثاره . لأنّ النّور ، إشارة إلى ذلك النّور ، وإشراقه من صبح الأزل ، إشارة إلى ظهوره بصورة المظاهر أزل الآزال من غير تصوّر تقديم زمان ولا مكان ، وتلويحه على هياكل التوحيد وآثاره ، إشارة إلى شدّة ظهوره بصورة الكثرة المرتفعة عنه التّوحيد الحقيقي المعبّرة عنها بالوجود الإضافي المسقط عند اسقاطه لقولهم : التّوحيد إسقاط الإضافات . وعند التحقيق لفظ الهياكل والمظاهر والمشكاة والزّجاجة والمصباح ، ألفاظ مترادفة صادقة على حقيقة واحدة باعتبارات مختلفة ، وفيه قيل : العين واحدة والحكم مختلف وذلك سر لأهل العلم ينكشف ومثال ذلك مثال وجه واحد في مقابلة مرايا كثيرة ، فإنّ في كلّ مرآة منها يظهر وجه آخر على وضع تلك المرآة من غير تبديل وتغيير في الوجه المذكور كما قيل :